السمعاني

44

تفسير السمعاني

* ( تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ( 60 ) قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون ( 61 ) وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا * * عشر ابنا وأنه هلك واحد منهم في البرية ( وحبس ) واحدا وهو أخوه لأمه ليستأنس به ، فقال : أنا مستريب بكم ، فإن كنتم صادقين فاحملوا ذلك الأخ معكم لتزول الريبة عن حالكم . وقيل : إنه قال لهم لما قصت القصة عليه ، قصتي مثل قصتكم أيها القوم وقد فقدت أخا لي من أمي وأنا شديد الحزن عليه وقد نغص فراقه علي ملكي فأحب أن تحملوه إلي لأشكو إليه حزني ويشكو إلي حزنه ، فبهذا الطريق قال : ائتوني بأخ لكم من أبيكم . وفي بعض ( التفاسير ) : أنهم ذكروا إيثار يعقوب بنيامين ) و ( أخاه ) في المحبة فأحب أن يرى بنيامين لينظر هل هو موضع الإيثار ؟ وقوله : * ( ألا ترون أني أوفي الكيل ) يعني : أتم الكيل ولا أبخسه . وقوله : * ( وأنا خير المنزلين ) قال مجاهد : أنا خير المضيفين ، وكان قد أحسن ضيافتهم . قوله تعالى : * ( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ) قال الحسن : إن لم تأتوني به فلا طعام لكم عندي إن جئتم . وقوله : * ( ولا تقربون ) أي : لا تقربوا بلادي ولا داري . قوله تعالى : * ( قالوا سنراود عنه أباه ) معناه : سنطلب إلى أبيه أن يرسله معنا . وقوله : * ( وإنا لفاعلون ) أي : مجتهدون . قوله : * ( وقال لفتيته ) قرىء بقراءتين : ' لفتيانه ' و ' لفتيته ' والفتى : هو الشباب الكامل في القوة ، والفتية والفتيان هاهنا : الغلمان . وقوله : * ( اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ) يقال : إن بضاعتهم كانت دارهم حملوها لشراء الطعام . وعن بعضهم : أن بضاعتهم كانت ثمانية جرب من سويق المقل . والأصح هو الأول . وقوله : * ( في رحالهم ) الرحل هاهنا : وعاء المتاع . وقيل : في جواليقهم . وقوله : * ( لعلهم يعرفونها